السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

453

تفسير الصراط المستقيم

رابعها : حجاب الجهل بمعاني القرآن حتّى ترجمة ظاهر ألفاظه ، لأنّ الجاهل . بمعاني القرآن ، والصلاة ، والدعاء ، والأذكار ، وغيرها كالعجمي البحت الذي لا يعرف شيئا من ترجمة الألفاظ العربيّة التي ورد التوظيف بها ، أولا يعرف كثيرا من لغاتها بل ربما يلحن في موادّ ألفاظها وهيئتها ليس له من الفضل والثواب ما للعالم المطَّلع على معانيها ومبانيها ، ووجوب ظاهرها . وتنزيلها ، كما أنّه ليس لهذا العالم من الأجر والثواب ما للعالم المطَّلع بأنوار التنزيل ، وأسرار التأويل ، بل التفضيل بينهم على حسب مراتب العلم ودرجات المعرفة ، ولذا قال اللَّه سبحانه : * ( والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) * « 4 » وقال : * ( وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * « 5 » ، وقال : * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * « 6 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : ما استوى رجلان في حسب ودين قطَّ إلَّا كان أفضلهما عند اللَّه عزّ وجلّ آدبهما ، قال : قلت : جعلت فداك قد علمت فضله عند النّاس في النادي والمجالس ، فما فضله عند اللَّه عزّ وجلّ ؟ قال عليه السّلام : بقراءة القرآن كما أنزل ، ودعائه للَّه عزّ وجلّ من حيث لا يلحن ، وذلك أنّ الدعاء الملحون لا يصعد عند اللَّه عزّ وجلّ « 7 » . والأدب في الظاهر بمراعاة الحروف ، وإعراب الألفاظ ، وفي الباطن بحفظ الحدود ونور الاستيقاظ كما يومئ إليه أيضا قوله عليه السّلام : « كما انزل » .

--> ( 4 ) المجادلة : 11 . ( 5 ) سورة يوسف : 76 . ( 6 ) الزمر : 9 . ( 7 ) عدّة الداعي ص 10 .